بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( فاطمة
(فاطمة رضي الله عنها ضَحِكٌ وبُكَاء radia.gifا) ضَحِكٌ وبُكَاء ))
وفاة النبي
(صلَّ الله عليهِ و سلَّم) هي الحدث الأهم في سيرته، لأن وفاته ليست كوفاة سائر الناس، ولا كسائر الأنبياء، إذ بموته (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) انقطعت النبوات، وانقطع خبر السماء ووحي الله عن الأرض، وقد نبه النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) إلى عظم هذه المصيبة التي حلت بالمسلمين فقال: ( يا أيها الناس: أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعَزَّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي ) رواه ابن ماجه .

قال السندي: " ( فليتعزّ ) ويخفِّف على نفسه مؤونة تلك المصيبة بتذكّر هذه المصيبة العظيمة، إذ الصّغيرة تضمحلّ في جنب الكبيرة ،فحيث صبر على الكبيرة لا ينبغي أن يبالي بالصّغيرة ".

اصبر لكـل مصيـبة وتجلَّد واعلـم بأن المـرء غير مخلَّـد

واصبر كما صبر الكرام فإنها نُوبٌ تنوب اليوم تكشف في غد

أوَ ما ترى أن المصائب جمـة وترى المنيـة للعبـاد بمرصـد

فإذا أتتك مصيبة تشجى بها فاذكر مصـابك بالنبي محمـد

ولفاطمة
( موقف مع أبيها (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) في مرضه الذي تُوفي فيه، أظهر علو منزلتها، وشدة حب النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) لها، وحبها له، وفيه كذلك معجزة نبوية .

بكاء وضحك :

أسرَّ النبي - صلى الله علي وسلم ـ خبر انتقاله إلى الرفيق الأعلى، لابنته فاطمة
( وحدها، صراحة ومشافهة دون غيرها فبكت، ثم أَسرَّ إليها ثانية بعد حُزنها على سماع خبر فِراقه، بأنها ستكون أول أهله لحوقًا به، فَسُرَّتْ بذلك وضحكت .

عن عائشة
(فاطمة رضي الله عنها ضَحِكٌ وبُكَاء radia.gifا)قالت: ( كنَّ أزواجُ النبيِّ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ـ عنده لم يُغادِرْ منهنَّ واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي ما تُخطئُ مِشيتُها من مِشيةِ رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم)شيئا، فلما رآها رحَّب بها فقال: مرحبًا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه ـ أو عن شماله ـ ثم سارَّها (أسرَّ لها بكلام) فبكت بكاءً شديدًا، فلما رأى جزَعَها سارَّها الثانية فضحكتْ، فقلتُ لها: خصَّكِ رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم)من بين نسائه بالسِّرار ثم أنت تبكِين؟، فلما قام رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) سألتُها: ما قال لك رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلم؟، قالت: ما كنت أُفشي على رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) سِرَّه، قالت فلما تُوُفِّيَ رسولُ الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) قلتُ: عزمتُ عليكِ بما لي عليك من الحقِّ، لما حدَّثتِني ما قال لك رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم)؟، فقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارَّني في المرةِ الأولى، فأخبَرَني أنَّ جبريل كان يُعارِضُه القرآن في كلِّ سنة مرةً أو مرتين، وإنه عارضَه الآنَ مرَّتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتَّقي الله واصبِري، فإنه نِعمَ السَّلَف أنا لك، قالت: فبكيتُ بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جزَعي سارَّني الثانيةَ فقال: يا فاطمة ! أما ترضَي أن تكوني سيَّدة نساء المؤمنِين، أو سيدة نساءِ هذه الأمة؟، قالت: فضحِكتُ ضحِكي الذي رأيتِ ) رواه البخاري .

وفي رواية مسلم : ( فقالت عائشة: فقلتُ لفاطمة: ما هذا الذي سارَّكِ به رسول الله
(صلَّ الله عليهِ و سلَّم)فبكيت، ثم سارَّك فضحكت؟، قالت: سارَّني فأخبرني بموتِه ، فبكيتُ، ثم سارَّني فأخبَرَني أني أول من يتبعُه من أهلِه فضحكتُ ) .

لقد كانت فاطمة
(فاطمة رضي الله عنها ضَحِكٌ وبُكَاء radia.gifا) تشاهد وتشعر بالألم والمعاناة التي يشعر بها النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) في مرضه الذي توفي فيه، وقد دفعها ذلك كما في رواية البخاري أن تقول: " واكرب أباه "، فعن أنس بن مالك ـ فاطمة رضي الله عنها ضَحِكٌ وبُكَاء radia.gif ـ قال: ( لما ثقل النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) جعل يتغشاه، فقالت فاطمة: واكرب أباه، فقال لها (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) ليس على أبيك كرب بعد اليوم ) رواه البخاري .

معجزة نبوية :

وذلك في إخباره
(صلَّ الله عليهِ و سلَّم)عن أمر غيبي مستقبلي لم يحدث بعد، وهو إخبار ابنته فاطمة بأنها أول من يلحقه بعد موته، وذلك في قولها عما أسرها وأخبرها به النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم): ( ثم سارَّني فأخبرني أني أول من يتبعُه من أهله، فضحكتُ ) .

قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: " وفي الحديث إخباره
(صلَّ الله عليهِ و سلَّم) بما سيقع، فوقع كما قال، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة ـ عليها السلام ـ كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى ـ الله عليه وسلم ـ بعده حتى من أزواجه " . وقال: " هذه معجزة ظاهرة له (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) بل معجزتان، فأخبر ببقائها بعده، وبأنها أول أهله لحوقا به، ووقع كذلك، وضحكت سرورا بسرعة لحاقها، وفيه إيثارهم الآخرة وسرورهم بالانتقال إليها والخلاص من الدنيا " .

فائدة :

لقد كانت فاطمة
أصغر بنات الرسول (صلَّ الله عليهِ و سلَّم)، إذ كانت زينب الأولى، ثم رُقيَّة الثانية، ثم أم كلثوم الثالثة، ثم فاطمة الرابعة، وهي أطول أولاد النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) صُحبة له وأحبهن إليه .

قال ابن حجر : " كانت فاطمة أصغر بنات النبي
(صلَّ الله عليهِ و سلَّم) وأحبَّهنَّ إليه " .

وكانت أكثر الناس شبها برسول الله
(صلَّ الله عليهِ و سلَّم)، فعن عائشة قالت: ( ما رأيت أحدا من الناس كان أشبه بالنبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) كلاما ولا حديثا ولا جلسة من فاطمة، قالت: وكان النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم)إذا رآها أقبلت رحب بها، ثم قام إليها فقبلها، ثم أخذ بيدها فجاء بها حتى يجلسها في مكانه، وكانت إذا أتاها النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ رحبت به ثم قامت إليه فقبلته ) رواه البخاري .

وقد قال عنها النبي
(صلَّ الله عليهِ و سلَّم): ( ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها ) رواه مسلم . ومعنى بضعة مني: قطعة مني.

وعن المسور بن مخرمة
(فاطمة رضي الله عنها ضَحِكٌ وبُكَاء radia.gif) أنّ رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم)قال: ( فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني ) رواه البخاري .

وقال
(صلَّ الله عليهِ و سلَّم) لها: ( يا فاطمة، ألا ترضَينَ أن تكوني سيدة نساءِ المؤمنين، أو سيدة نساءِ هذه الأمة ؟ ) رواه البخاري، وفي رواية أخرى للبخاري: ( أما تَرْضَيْنَ أن تكوني سيدة أهل الجنة، أو نساء المؤمنين ؟ ) .

قال ابن حجر: " وأقوى ما يستدل به على تقديم فاطمة
(فاطمة رضي الله عنها ضَحِكٌ وبُكَاء radia.gifا)على غيرها من نساء عصرها ومن بعدهن ما ذكر من قوله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم)إنها سيدة نساء العالمين إلا مريم، وأنها رزئت ( أصيبت ) بالنبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم)دون غيرها من بناته، فإنهن متن في حياته، فكن في صحيفته، ومات هو في حياتها فكان في صحيفتها " .

وقد توفيت
بعد النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم)بستة أشهر، وهى في الثالثة والعشرين من عمرها، ولم يكن لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلم ـ عقب ( أي أحفاد ) إلا من ابنته فاطمة .

إنها ـ فاطمة الابنة الحبيبة، الرفيقة الشفيقة، المواسية لأبيها
(صلَّ الله عليهِ و سلَّم)، أم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وزوج علي (فاطمة رضي الله عنها ضَحِكٌ وبُكَاء radia.gifا)، وابنة خديجة ( وهي أكثر الناس شبها برسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم).

فاطمة ضَحِكٌ وبُكَاء ـ - موقع مقالات إسلام ويب

*********************