من هي الرميصاء؟


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( من هي الرميصاء؟ [1]))


هي [2] أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية الخزرجية، وهي الغميصاء، وقيل: الرميصاء[3]. واختلفوا في اسمها فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رميثة، وقيل: أنيفة.



وهي أم أنس بن مالك خادم رسول الله
(صلّ الله عليه و سلّم)، وكانت هي وأختها خالتين لرسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) من جهة الرضاع[4]، وكانت من فاضلات الصحابيات.

تزوجها مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك، ثم قتل فخطبها طلحة.



وكانت
(من هي الرميصاء؟ radia.gifا) ممن سبق إلى الإسلام والإيمان بمحمد (صلّ الله عليه و سلّم)، فعن إسحاق ابن عبد الله، عن جدته أن سليم أنها آمنت برسول الله (صلّ الله عليه و سلّم). قالت: فجاء أبو أنس - مالك ابن النضر وكان غائبًا، فقال: أصبوت؟ فقالت: ما صبوت، ولكني آمنت.



وجعلت تلقن أنسا، قل: لا إله إلا الله. قل: أشهد أن محمدًا رسول الله، ففعل، فيقول لها أبوه: لا تفسدي على ابني، فتقول: إني لا أفسده.



جهادها في سبيل الله:

مجاهدة في سبيل الله، فشهدت أحدًا وحنينًا.

روى البخاري عن أنس بن مالك
(من هي الرميصاء؟ radia.gif) قال: ((لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي من هي الرميصاء؟ sallah.gif، قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهن[5] تنفران[6] القرب، وقال غيره: تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملأنها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم))[7]



وعن أنس
: أن أم سليم اتخذت خنجرًا يوم حنين، فقال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقالت: يا رسول الله، إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه.



مكانتها وقدرها:

عن أنس بن مالك
قال: لم يكن النبي (صلّ الله عليه و سلّم) يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه، فقيل له، فقال: ((إني أرحمها، قتل أخوها معي))[8].




قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والمراد بقوله ((معي)) أي: مع عسكري أو على أمري وفي طاعتي؛ لأن النبي
(صلّ الله عليه و سلّم) لم يشهد بئر معونة، وإنما أمرهم بالذهاب إليها[9].



وروى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله
قال: قال النبي (صلّ الله عليه و سلّم): ((رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء، امرأة أبي طلحة)).

قال الحافظ: (والرميصاء) بالتصغير صفة لها لرمص كان بعينها، وقوله: ((رأيتني)) من خصائص أفعال القلوب[10].



وروى البخاري عن أنس بن مالك قال: دخل النبي
(صلّ الله عليه و سلّم) على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: ((أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه فإني صائم)) ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم ولأهل بيتها... الحديث.



وفي هذا الحديث يظهر لنا إكرام أم سليم لرسول الله
(صلّ الله عليه و سلّم)، ومكانتها عند رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم).

وقد روت
عن النبي (صلّ الله عليه و سلّم) أربعة عشر حديثًا.




وكان لها من الولد
أنس، أبوه مالك بن النضر، وأبو عمير وعبد الله، وأبوهما أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري .


وتوفيت أم سليم
في خلافة عثمان بن عفان




سؤالها عن دينها:

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أم سلمة أم المؤمنين
أنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟[11] فقال رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم): ((نعم إذا رأت الماء))[12].



وفي رواية لمسلم من حديث أم سليم أنها سألت النبي
(صلّ الله عليه و سلّم) عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم): ((إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل)). فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك، قالت: وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله (صلّ الله عليه و سلّم): ((نعم فمن أين يكون الشبه، إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر[13]، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه)).



وقد اكتسبت أم سليم من ملازمتها لرسول الله
(صلّ الله عليه و سلّم) توجيهات جمة منها:

أن النبي
(صلّ الله عليه و سلّم)زارها وصلى في بيتها تطوعًا وقال: ((يا أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي: سبحان الله عشرًا، والحمد لله عشرًا، والله أكبر عشرًا، ثم سلي الله عز وجل ما شئت فإنه يقال لك: نعم نعم نعم)). وهكذا كانت أم سليم العاقلة الفاضلة، الحريصة على اكتساب العلم، لاسيما وأنها قد صحبت رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) في السفر والحضر، وفي الحرب والسلم، (وكان (صلّ الله عليه و سلّم) يخصها بزيارات متكررة في بيتها لأنه من محارمها، وكان يجلس معها طويلًا فتسأله عن أحكام شرعية كثيرة، ورأت منه السنن الفعلية، وسمعت القولية، حيث روت أحاديث كثيرة عنه (صلّ الله عليه و سلّم)، وشهدت منه كيفية تطبيق كثير من الأحكام الشرعية والهيئات الفعلية)[14]



وفي سؤالها
رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) عن احتلام المرأة لنموذج عملي لنساء المسلمين ليسألن أهل العلم عما استشكل عليهن من مسائل الدين، وتقول في هذا الحديث: ((إن الله لا يستحي من الحق ولنا أن نسأل رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) عما أشكل علينا، خير من أن نكون منه على عمياء)).




كرمها في بيتها:

كانت
تعلم حقيقة التوكل على الله تعالى، وفضيلة الإنفاق في سبيل الله، وأن الله عز وجل يخلف عن المنفق


ففي ((صحيح البخاري)) و((صحيح مسلم)) من حديث أنس
قال: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصًا من شعير، ثم أخرجت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي ولاثتني[15] ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) قال: فذهبت به فوجدت رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال لي رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم): ((آرسلك أبو طلحة. فقلت: نعم، فقال: ((بطعام؟))، قلت: نعم، فقال رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) لمن معه: ((قوموا)) فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم.



فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله
(صلّ الله عليه و سلّم)، فأقبل رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) وأبو طلحة معه، فقال رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم)((هلمي يا أم سليم ما عندك)) فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) فقمت، وعصرت أم سليم عكة[16] فأدمته، ثم قال رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم) فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال ((ائذن لعشرة)) فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)) فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)) فأكل القوم كلهم حتى شبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلًا[17].



فانظري أيتها المرأة الصالحة إلى ثقة أم سليم بربها، وبأن الله تعالى لن يخزيها في أضيافها وهي تقول: الله ورسوله أعلم.



وفاؤها بما عاهدت الله عليه:

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أم عطية
(من هي الرميصاء؟ radia.gifا) قالت: بايعنا النبي (صلّ الله عليه و سلّم) فقرأ علينا ؟ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا [الممتحنة: 12]، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منا يدها فقالت: فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها، فلم يقل شيئًا، فذهبت ثم رجعت، فما وفت امرأة إلا أم سليم، وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ - أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ -[18].



أم سليم مع رسول الله
(صلّ الله عليه و سلّم):

كان لأم سليم مواقف خاصة مع رسول الله
(صلّ الله عليه و سلّم):

• ففي غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة كانت أم سليم مع النساء القليلات المشاركات، اللائي أعطاهن رسول الله
(صلّ الله عليه و سلّم) من الفيء والغنيمة، ولما قسم الغنائم، واختار سيدة قومها صفية بنت حيي بن أخطب وأراد الإعراس بها وهم في طريقهم إلى المدينة، قال لأم سليم: ((عليهن صاحبتكن فأمشطنها)).

تقول أم سليم: وليس معنا فسطاط ولا سرادقات، فأخذت كساءين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطرتها.



• وكذلك لما بعث مقوقس مصر إلى رسول الله
(صلّ الله عليه و سلّم)مارية القبطية وأختها سيرين، أنزلهما رسول الله (صلّ الله عليه و سلّم)في بيت الأنصارية أم سليم، ثم إنه نكح مارية بملك اليمين بعد أن أعدتها وزينتها أم سليم أيضًا.



• ودخل رسول الله
(صلّ الله عليه و سلّم)بيت أم أنس مرة وفي البيت قربة معلقة فيها ماء فتناولها فشرب من فيها وهو قائم فأخذتها أم سليم فقطعت فمها فأمسكته عندها وكانت تأخذ عرق النبي(صلّ الله عليه و سلّم)عندما كان يقيل عندها تعجنه في طيبها[19].



• وكان
(صلّ الله عليه و سلّم) يخصها ببعض شعره الشريف عندما يحلق شعر رأسه.

عن أنس بن مالك قال: (لما حلق رسول الله
(صلّ الله عليه و سلّم) رأسه بمنى، أخذ شق رأسه الأيمن بيده، فلما فرغ ناولني، فقال: ((يا أنس، انطلق إلى أم سليم)). فلما رأى الناس ما خصها به من ذلك تنافسوا في الشق الآخر، هذا يأخذ الشيء، وهذا يأخذ الشيء)[20].



محبتها للنبي
(صلّ الله عليه و سلّم)وتبركها بآثاره :


روى البخاري من حديث أنس بن مالك
: (أن أم سليم كانت تبسط للنبي (صلّ الله عليه و سلّم) نطعًا[21] فيقيل عندها على ذلك النطع، قال: فإذا نام النبي (صلّ الله عليه و سلّم) أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة، ثم جمعته في سك وهو نائم، قال: فلما حضرت أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك السك. قال: فجعل في حنوطه)[22].



وفي رواية لمسلم: (فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير. فقال
(صلّ الله عليه و سلّم): ((ما هذا؟)) قال: عرقك أدوف[23] به طيبي)[24].



وأخرج الترمذي في ((الشمائل)) من حديث أنس بن مالك : أن النبي
(صلّ الله عليه و سلّم)دخل على أم سليم وقربة معلقة، فشرب منها قائمًا، فقامت أم سليم إلى رأس القرية فقطعتها.

وما فعلته أم سليم هنا لتحفظ موضع رسول الله
(صلّ الله عليه و سلّم)وتتبرك به، وتصونه عن الابتذال.
***********

[1] المصدر: سلسلة المرأة الصالحة للكاتب، دار الصفوة بالقاهرة، 1437 هـ، 2016 م.

[2] راجع ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي رحمه الله (3/ 363)، ((صفة صفوة)) لابن الجوزي رحمه الله (2/ 65) و((سير أعلام النبلاء)) (2/ 304).

[3] ومعنى اللقبين واحد، وهو عيب خلقي في العين.

[4] أنكر بعض أهل العلم هذا الرضاع واختار ابن حجر القول بخصوصية دخول الرسول من هي الرميصاء؟ sallah.gif على النساء.

[5] الخلاخيل، وهذه كانت قبل الحجاب، ويحتمل أنها كانت عن غير قصد للنظر (الفتح 6/ 92).

[6] تسرعان المشي كالهرولة.

[7] ((صحيح البخاري)) - باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال - حديث رقم (2880) (6/ 91) ((فتح الباري)).

[8] رواه البخاري حديث رقم (2844)، ومسلم (2455).

[9] ((فتح الباري)) (6/ 60).

[10] ((فتح الباري)) (7/ 54).

[11] أي رأت أنها تجامع.

[12] البخاري برقم (282)، ومسلم (1/ 608).

[13] قال النووي رحمه الله: وأما مني المرأة فهو أصفر رقيق، وقد يبيض لفضل قوتها.

[14] أم سليم بنت ملحان -داعية وهبت حياتها للدعوة- أمينة عمر الخراط - ص(104).

[15] أي لفتني به، والمراد أنها لفت بعضه على رأسه وبعضه على إبطه.

[16] إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا والعسل.

[17] رواه البخاري (6/ 678) حديث رقم (3578)، ومسلم (2040).

[18] رواه البخاري (3/ 216)، حديث رقم (7215) ومسلم أيضًا.

[19] مستفاد من ((صحابيات حول الرسول)) للدكتور عبد الصبور شاهين والأستاذة إصلاح الرفاعي (1/ 276).

[20] رواه أحمد في المسند (3/ 146).

[21] النطع: هو البساط.

[22] ((فتح الباري)) (11/ 73) كتاب الاستئذان.

[23] أدوف: أخلط.

[24] صحيح مسلم ((كتاب الفضائل)).

رابط الموضوع:
ظ…ظ† ظ‡ظٹ ط§ظ„ط±ظ…ظٹطµط§ط،طں
****************